تضامنا مع الدكتورة عايدة سيف الدولة، ومن أجل إنهاء ملاحقة كل من يكشف ما يجري داخل السجون وأماكن الاحتجاز في مصر

نحن، الاحزاب، المؤسسات والأفراد الموقعين أدناه، ندين بأشد العبارات التصعيد المتواصل في استدعاء الصحفيين المستقلين والحقوقيين والسياسيين للتحقيق والقبض عليهم ومحاكمتهم، لا لشيء إلا لأنهم كتبوا أو نشروا أو وثّقوا ما يجري داخل السجون وأماكن الاحتجاز. لقد تحوّل الاستدعاء أمام النيابة من إجراء قضائي استثنائي إلى أداة ممنهجة لمعاقبة كل من يطرق ملفًا لا تريد السلطات أن يُفتح.

ونعلن تضامننا الكامل مع الدكتورة عايدة سيف الدولة، المؤسِّسة المشاركة لمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، التي تمثل للتحقيق يوم الاثنين 9 نوفمبر 2026، للمرة الثانية خلال أقل من تسعة أشهر.

لم تعد الوقائع المتتالية خلال العامين الماضيين حالات فردية، بل نمطًا واحدًا يتكرر: تقرير أو مقال يتناول أوضاع الاحتجاز، ثم استدعاء غامض لا يذكر الاتهامات، ثم تحقيق بتهم فضفاضة مثل «نشر أخبار كاذبة»، ثم إخلاء سبيل بكفالة باهظة أو حبس أو حكم. وقد سبق أن وصفت مؤسسات حقوقية عديدة هذا النهج بأنه سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات المستقلة.

ففي يناير 2025، استدعت نيابة أمن الدولة العليا حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ووجهت إليه تهمًا بمشاركة جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة، بعد أن أصدرت المبادرة تقريرًا عن ظروف الاحتجاز في أحد سجون محافظة الشرقية، وأُخلي سبيله بكفالة عشرين ألف جنيه.

وخضعت لينا عطا الله، رئيسة تحرير «مدى مصر»، للتحقيق في أغسطس 2025 على خلفية تقرير صحفي عن شكاوى سجناء من انتهاكات. ثم استُدعيت مجددًا في أكتوبر 2026، وسُئلت عن تغطية «مدى مصر» لاحتجاجات السجون، وأُحيلت إلى المحاكمة في اليوم التالي. وفي 27 أكتوبر 2026، وفي جلسة واحدة، قضت المحكمة بتغريمها ثلاثة ملايين جنيه إغلاق الموقع ومصادرة معداته، ولم يُخلَ سبيلها إلا بعد سداد الغرامة، فيما يُنظر الاستئناف في 25 نوفمبر.

أما الكاتب والشاعر أحمد دومة، فقد استدعته النيابة سبع مرات في قضايا نشر منذ خروجه بعفو رئاسي في أغسطس 2023، من بينها منشور عن واقعة اعتداء على سجين داخل سجن بدر. وفي يناير 2026 قُبض عليه من منزله وأُخلي سبيله بكفالة مئة ألف جنيه، ثم حُبس في أبريل بسبب مقال عن أوضاع السجون بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، وصدر ضده حكم بالحبس سنة أيدته محكمة الاستئناف في يوليو 2026.

وفي سبتمبر 2026، قُبض على فريق تحرير منصة «متصدقش» بالكامل، ستة صحفيين خلال أقل من يوم، ووثّقت منظمة العفو الدولية تعرضهم للتعذيب والإخفاء القسري، ولا يزالون رهن الحبس الاحتياطي حتى اليوم.

تمثل الدكتورة عايدة سيف الدولة يوم الاثنين 9 نوفمبر 2026 أمام نيابة استئناف القاهرة بالرحاب، في القضية رقم 30 لسنة 2026، بعد أن وافقت النيابة على تأجيل الموعد الأصلي لأسباب صحية. ولم يُعلَن حتى الآن عن الاتهامات أو موضوع القضية.

يأتي هذا الاستدعاء بعد نحو تسعة أشهر من تحقيق نيابة أمن الدولة العليا معها في فبراير 2026 في القضية رقم 809 لسنة 2026. حينها تمحور التحقيق حول تقرير مركز النديم عن التكدير والتعذيب في أماكن الاحتجاز، وسُئلت عن مصادره والغرض من نشره، ثم أُخلي سبيلها بكفالة مئة ألف جنيه بتهمة «إذاعة أخبار كاذبة».

إن الدكتورة عايدة سيف الدولة طبيبة نفسية أمضت أكثر من ثلاثة عقود في تأهيل ضحايا العنف والتعذيب وتوثيق معاناتهم. وملاحقتها اليوم ليست موجهة إليها وحدها، بل إلى كل ناجٍ أو ناجية من التعذيب يبحث عمّن يستمع إليه ويوثّق شهادته. ونطالب بإسقاط القضيتين عنها، ووقف كل أشكال التضييق على مركز النديم والعاملين فيه.

في 14 أكتوبر 2026، أكد رئيس الجمهورية خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة أن للدولة دستورًا وافق عليه الشعب ولن يمسه أحد. وبعد ثلاثة أيام جدد تأكيده أن انتهاء مدة رئاسته في 2030 أمر محسوم. وقد رحبت قوى سياسية بهذه التصريحات، وطالبت الحركة المدنية بتحويلها إلى تمكين حقيقي للمجتمع عبر آليات ديمقراطية.

ونحن نأخذ هذه الوعود بجدية، ولهذا بالتحديد نقول إن احترام الدستور لا يتجزأ. فالدستور الذي لن يُمس هو ذاته الذي يكفل في مادته (65) حرية الفكر والرأي، ويحظر في مادته (71) توقيع أي عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية. ولا يستقيم أن يُعلَن الالتزام بنصوص الدستور المتعلقة بتداول السلطة، بينما يُحبس كاتب بسبب مقال، ويُغلق موقع صحفي، ويُستدعى حقوقيون بسبب تقارير عن السجون.

إن أي انتقال ديمقراطي حقيقي في 2030 يحتاج إلى مجال عام مفتوح يتيح للمواطنين أن يعرفوا ويناقشوا ويختاروا. ولن يتهيأ هذا المجال ما دام من يكشف الحقيقة يُعاقَب عليها. فالوعود، لكي يكون لها أثر على الأرض، تحتاج إلى خطوات يراها الناس: الإفراج عن سجناء الرأي، ووقف القبض على أصحاب الرأي وتلفيق القضايا لهم، لا مزيدًا منهما.

مطالبنا

يطالب الموقعون السلطات المصرية، وعلى رأسها النائب العام، بما يلي:

1. إسقاط القضيتين رقم 809 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا ورقم 30 لسنة 2026 حصر تحقيق نيابة استئناف القاهرة بحق الدكتورة عايدة سيف الدولة، ووقف التضييق على مركز النديم.

2. الإفراج الفوري عن أحمد دومة، وعن صحفيي منصة «متصدقش» الستة، والتحقيق المستقل في ما وثّقته منظمة العفو الدولية من تعذيب وإخفاء قسري بحقهم.

3. إلغاء الحكم بإغلاق موقع «مدى مصر» وتغريم رئيسة تحريره، وإسقاط كل القضايا المفتوحة بحق صحفييه.

4. وقف استخدام الاستدعاء والتحقيق والكفالات الباهظة أداةً لمعاقبة كل من يكتب أو ينشر أو يوثّق أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز.

5. إسقاط الاتهامات الفضفاضة المتكررة مثل «نشر أخبار كاذبة» و«الانضمام لجماعة إرهابية» في قضايا الرأي والنشر، واحترام المادة (71) من الدستور التي تحظر الحبس في جرائم النشر.

6. الإفراج عن جميع سجناء الرأي والمحبوسين بسبب التعبير السلمي عن آرائهم، بوصف ذلك خطوة أولى ولازمة لتهيئة المجال العام لانتقال ديمقراطي حقيقي.

7. السماح لمنظمات المجتمع المدني والصحفيين والجهات المستقلة بزيارة السجون وأماكن الاحتجاز، بدلًا من ملاحقة من ينقل شهادات من بداخلها.

إن الطريق إلى الاستقرار لا يمر عبر إسكات من يكشفون الانتهاكات، بل عبر معالجتها.

الموقعون:

أولًا: الأحزاب السياسية والحركات

١- حزب العيش والحرية (تحت التأسيس).

٢- الحزب الاشتراكي المصري.

٣- حركة الاشتراكيين الثوريين.

٤- حركة شباب ٦ أبريل.

ثانيًا: المنظمات والحركات والمنصات

١- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

٢- المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

٤- المنبر المصري لحقوق الإنسان.

٥- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية.

٦- مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان.

٧- منصة اللاجئين في مصر.

٨- منصة هن.

٩- مؤسسة مسار

١٠- مؤسسة قضايا المرأة المصرية

١١-مؤسسة تبيان للحقوق والحريات.

١٢-المركز العربي لدراسات القانون والمجتمع بباريس ACLSS

ثالثًا: الأشخاص

١- أحمد بهاء الدين شعبان – الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري.

٢- أحمد عابدين – صحفي وباحث مصري.

٣- أحمد عطاالله - حقوقي.

٤- أحمد عزت – محامٍ.

٥- أحمد غريبة.

٦- أحمد فوزي – محامٍ ورئيس حزب المصري الديمقراطي.

٧- أحمد ماهر – مهندس ومؤسس حركة شباب ٦ أبريل.

٨- أسماء زيدان – صحفية.

٩- أسماء نعيم – محامية.

١٠- إلهام عيداروس – وكيلة مؤسسي حزب العيش والحرية.

١١- أميمة عماد.

١٢- بسمة مصطفى – صحفية وحقوقية.

١٣- بيسان كساب – صحفية.

١٤- تامر موافي – باحث.

١٥- جيهان شعبان- صحفية

١٦- حسام الصياد - صحفي

١٧- حليم حنيش – محامٍ.

١٨- خالد داود – صحفي.

١٩- خلود صابر بركات – باحثة أخصائية صحة نفسية.

٢٠- راجية عمران – محامية.

٢١- رامي السيد – مترجم.

٢٢- رباب عزام – صحفية.

٢٣- رشا قنديل – صحفية وأكاديمية.

٢٤- سارا حمزة – باحثة حقوقية.

٢٥- سارة محمد – باحثة حقوقية.

٢٦- سمر الحسيني – المدير التنفيذي للمنبر المصري.

٢٧- سوزان فياض – طبيبة نفسية.

٢٨- سوزان ندا – محامية.

٢٩- سولافة مجدي – صحفية.

٣٠- شروق سلام – محامية.

٣١- شريف عازر – حقوقي وأكاديمي.

٣٢- شيماء أبو الخير – صحفية.

٣٣- شيماء حمدي – صحفية.

٣٤- ضي رحمي – مترجمة.

٣٥- عبد الرحمن جاد – باحث حقوقي.

٣٦- عبد الرحمن هريدي – محامٍ مدافع عن حقوق الإنسان.

٣٧- عبد الله السعيد – مونتير.

٣٨- علاء عبد الفتاح – مبرمج وناشط وكاتب.

٣٩- عمر سعيد – صحفي.

٤٠- عزة سليمان – محامية.

٤١- كريم عبد الراضي – محامٍ.

٤٢- كريمة الحفناوي – صيدلانية وكاتبة.

٤٣- ماجدة عدلي – طبيبة.

٤٤- مارلين تواضروس.

٤٥- ماهينور المصري – محامية.

٤٦- محمد الطاهر – باحث وتقني.

٤٧- محمد حسن خليل – طبيب.

٤٨- محمد مختار – مدير حملات مناصرة.

٤٩- محمود نوار.

٥٠- مصطفى بسيوني – صحفي.

٥١- مصطفى فؤاد – محامٍ.

٥٢- معتز الفجيري – رئيس الأورومتوسطية للحقوق.

٥٣- منى حامد – طبيبة نفسية.

٥٤- مي المهدي – معالجة نفسية.

٥٥- ندى سعد – محامية.

٥٦- ندى نشأت – محامية.

٥٧- نور خليل - حقوقي.

٥٨- نورهان ثروت – تقنية.

٥٩- هاني جورج – سياسي مستقل.

٦٠- هشام فؤاد – صحفي.

٦١- وفاء عشرى – مواطنة.

٦٢- ياسر الهواري – ناشط سياسي.

٦٣- يسرا الجندي – باحثة حقوقية.

٦٤- شريف جمال - محام

٦٥- مارينا سمير- باحثة ومترجمة

٦٦- خالد السيد، مهندس وناشط سياسي

٦٧- ميرنا الصواف - ناشطة

٦٨- عبد الله البحار - صانع محتوى

٦٩- مصطفي السيد حسين- باحث

٧٠- سمير عليش

٧١- دكتور: عبد الجليل مصطفى أستاذ بجامعة القاهرة

٧٢-فاطمة خفاجي

٧٣- دكتور:مصطفى كامل السيد

٧٤-صلاح عدلى . الأمين العام للحزب الشيوعي المصري

٧٥- احمد سالم -حقوقي

٧٦-نهى الشناوى- فنانة تشكيلية

٧٧-مها قابيل -مترجمة

٧٨-عبدالرحمن الجندي- كاتب مصري

٧٩- عماد عطية - مهندس

٨٠- إسلام لطفي - محام وسياسي مصري

٨١- مريم متولي

٨٢-زياد العليمي. محام

٨٣-يوسف الشاذلي - أستاذ جامعي